السيد الخميني

129

كتاب البيع

معلوليّة ، كما لا علّيّة للسلطنة على زوال الملكيّة ، بل ولا علّية للعقد على زوالها ، نحو علّية العلل التكوينيّة كما هو واضح ، فالإشكالات العقليّة في غير محلّها . نعم ، هنا إشكال آخر ، وهو أنّ ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « الناس . . . » إلى آخره ، أنّ جميع التصرّفات في الأملاك إنّما هي في ظرف تحقّق الملكيّة ، فلا تشمل التصرّفات المزيلة لها ، كالبيع ، والعتق ، والإعراض ، ونحوها ، فلا بدّ من حملها على التصرّفات التي يبقى معها الملك ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى : أمّا بالنظر إلى محيط العقلاء وحكمهم بتسلّط الناس على أموا لهم ، فلا شبهة في أنّ التصرّفات المزيلة للملكيّة من أوضح أنحاء السلطنة على الأملاك ، والرواية إنفاذ لما لدى العقلاء كما مرّ . ولو اُغمض عنه فلا إشكال أيضاً ; لأنّ الظاهر لزوم انحفاظ الملك حال إعمال السلطنة ، وإخراج المال عن الملكيّة - بإعمال السلطنة - لا ينافي ذلك . وإن شئت قلت : إنّ السلطنة على الأملاك أوجبت نفوذ المعاملة عليها ، وبإيقاع المعاملة خرجت الأملاك عن الملكيّة ، وانتفى موضوع السلطنة . مع أنّ لازم ما ذكر عدم السلطنة على الأكل والشرب ونحوهما ، وهو كما ترى ، بل لازمه عدم صحّة البيع وسائر المعاملات رأساً ; لأنّها لا تكون إلاّ في ملك ، فلا بدّ على هذا الإشكال أن يكون الملك منحفظاً بعد البيع ، وهو كما ترى . هذا كلّه ، مع أنّ السلطنة مجعولة للمالك على المال ، فليس المال موضوعاً لها ، وسيأتي الكلام فيه في باب الاستدلال على اللزوم ( 2 ) .

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 77 / السطر 30 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 27 / السطر 15 . 2 - يأتي في الصفحة 158 .